القرطبي
399
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الثانية عشرة - واختلف مالك والشافعي في المتمتع يموت ، فقال الشافعي : إذا أحرم بالحج وجب عليه دم المتعة إذا كان واجدا لذلك ، حكاه الزعفراني عنه . وروى ابن وهب عن مالك أنه سئل عن المتمتع يموت بعد ما يحرم بالحج بعرفة أو غيرها ، أترى عليه هديا ؟ قال : من مات من أولئك قبل أن يرمي جمرة العقبة فلا أرى عليه هديا ، ومن رمى الجمرة ثم مات فعليه الهدى . قيل له : من رأس المال أو من الثلث ؟ قال : بل من وأس المال . الثالثة عشرة - قوله تعالى : " فمن استيسر من الهدى " قد تقدم الكلام فيه . قوله تعالى : " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب " . فيه عشر مسائل : الأولى قوله تعالى : " فمن لم يجد " يعني الهدى ، إما لعدم المال أو لعدم الحيوان ، صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى بلده . والثلاثة الأيام في الحج آخرها يوم عرفة ، هذا قول طاوس ، وروي عن الشعبي وعطاء ومجاهد والحسن البصري والنخعي وسعيد بن جبير وعلقمة وعمرو بن دينار وأصحاب الرأي ، حكاه ابن المنذر . وحكى أبو ثور عن أبي حنيفة يصومها في إحرامه بالعمرة ، لأنه أحد إحرامي التمتع ، فجاز صوم الأيام فيه كإحرامه بالحج . وقال أبو حنيفة أيضا وأصحابه : يصوم قبل يوم التروية يوما ، ويوم التروية ويوم عرفة . وقال ابن عباس ومالك بن أنس : له أن يصومها منذ يحرم بالحج إلى يوم النحر ، لان الله تعالى قال : " فصيام ثلاثة أيام في الحج " فإذا صامها في العمرة فقد أتاه قبل وقته فلم يجزه . وقال الشافعي وأحمد بن حنبل : يصومهن ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة ، وهو قول ابن عمر وعائشة ، وروي هذا عن مالك ، وهو مقتضى قوله في موطئه ، ليكون يوم عرفة مفطرا ، فذلك أتبع للسنة ، وأقوى على العبادة ، وسيأتي . وعن أحمد أيضا : جائز أن يصوم الثلاثة قبل أن يحرم . وقال الثوري والأوزاعي : يصومهن من أول أيام العشر ، وبه قال عطاء . وقال عروة : يصومها ما دام بمكة في أيام منى ، وقاله أيضا مالك وجماعة من أهل المدينة .